للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النفس الجميلة، فيقولون ما أحسن هذا الإيمان، وأطيبه، وأزكاه، وهو يصوغ أصحابه على الجمال، والكمال، وحسن الأخلاق، والآداب: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)[الشمس: ٧ - ١٠].

فتكون هذه شهادة، لهذا الدين في النفس، يتأثر بها الآخرون فيدخلون فيه، والشهادة له كذلك بدعوة الناس إليه، وبيان فضله، وجماله، وسننه، وأحكامه، فما يكفي أن يؤدي المؤمن الشهادة للإيمان في ذات نفسه، إذا هو لما يدعو إليها الناس كذلك، وما يكون قد أدى أمانة الدعوة، والتبليغ، والبيان، وهي إحدى الأمانات الكبرى، التي شرف الله بها الإنسان: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١)[آل عمران: ٨١].

ثم الشهادة لهذا الدين، بمحاولة إقراره في الأرض منهجًا للبشرية كلها، تسير على هداه، وتتميز عن البهائم، والسباع، والكفار، فإقرار منهج لله في حياة الفرد، وحياة الأمة، في حياة البشر، هو كبرى الأمانات بعد الأيمان بالله، ولا يعفى من هذه الأمانة فرد، ولا جماعة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>