وبعض الناس يظن أن الاعتراف بألوهية الله في ذاته، والإيمان، وأن الناس متى اعترفوا بأن الله إلههم، فقد بلغوا الغاية، دون أن يربتوا على الألوهية مقتضاها، وهو العبودية، فيطيعونه، ويخضعون له في كل شيء، فلا يتقدمون بالشعائر التعبدية إلا له، ولا يحكمون في أمرهم كله غيره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
وبعضهم يظن أن العبودية، تتحقق بمجرد تقديم الشعائر لله، ويحسبون أنهم متى قدموا الشعائر لله وحده، من صلاة، وذكر، وتلاوة قرآن، فقد عبدوا الله وحده، بينما كلمة العبادة اشتقت من عبد، وعبد تقيد ابتداء، وهو عبد تفيد ابتداء دان، وخضع، وما الشعائر إلا مظهر واحد من مظاهر الدينونة، والخضوع لله، وهذا لا يستغرق كل حقيقة الدينونة، ولا كل مظاهرها.