يا حسرة على العباد من سوء الفهم! وسوء الظن! وسوء الجهل!.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠)﴾ [يس: ٣٠].
إن الجاهلية ليست فترة من الزمان مرت فقط، إنما هي انحصار معنى الألوهية، والعبادة على هذا النحو، هذا الانحصار الذي يؤدي بالناس إلى الشرك، وهم يحسبون أنهم على دين الله، كما قال سبحانه: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥)﴾ [البقرة: ٨٥].
فهل يليق بالمسلمين أن يؤدوا الشعائر لله، بينما أربابهم في الحياة غير الله يشرعون لهم ما لم يأذن به الله، فيطيعونهم، وتلك عبادتهم إياهم.
والله ﷿ هو الذي خلق هذا الكون، وله الأمر، والحكم فيه، وحده لا شريك له، فهو الذي يحكم لعباده بسلطانه، وشريعته، وهو الذي يدينون له وحده، ويخضعون لأمره، ولنهيه وحده، ويتبعون ما شرعه لهم في جميع أحوالهم، ولا يجوز لهم أن يشركوا معه أحدًا سواه.