للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتضحيات: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

فهؤلاء هم الذين يشعرون بقيمة الأمانة، فلا يهون عليهم أن يسلموها رخيصة بعد كل هذه التضحيات، والآلام.

فأما انتصار الإيمان، والحق، في النهاية فأمر تكلف الله به وما يشك مؤمنٌ في وعد الله، فإن أبطيء فلحكمة مقدرة فيها الخير للإيمان، وأهله، وليس أحد بأغير على الحق، وأهله من الله.

وحسب المؤمنين الذين تصيبهم فتنة، ويقع عليهم البلاء أن يكون هم المختارين من الله؛ ليكونوا أمناء الله على حق الله، ودينه، وأن يشهد الله لهم بأن في دينهم صلابة هو اختارهم للابتلاء حسب إيمانهم فأشد الناس بلاء الأنبياء، والأمثل، والأمثل.

كما سئل : «أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ الْبَلاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» رواه الترمذي وابن ماجه بسندٍ حسن (١).

والذين يفتنون المؤمنين، ويعملون السيئات، فما هم بمفلتين من عذاب الله، ولا ناجين مهما انتفخ باطنهم، وانتفش: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (٤)[العنكبوت: ٤].


(١) حسن/ أخرجه الترمذي برقم: (٢٣٩٨)، وأخرجه ابن ماجة برقم: (٤٠٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>