للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا يحسبن مفسد أنه مفلت، ولا سابق، ومن يحسب هذا، فقد ساء حكمه، وفسد تقديره: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

فإن الله ﷿ الذي جعل الابتلاء سنة؛ ليمتحن إيمانهم، ويميز بين الصادقين، والكاذبين، وهو الذي جعل أخذ المسيئين سنة لا تتبدل، ولا تتخلف، ولا تحيد، وإذا كانت الفتنة سنةٌ جارية، لامتحان القلوب، وتمحيص الصفوف، فخيبة المسيئين، وأخذ المفسدين سنة جارية، لابد أن تجيء، وهذه النفوس التي تحتمل تكاليف الإيمان، ومشاق الجهاد، إنما تجاهد لنفسها، ولخيرها، ولاستكمال فضائلها، وإصلاح أمرها، وحياتها، وإلا فما بالله حاجة لأحد، وأنه الغني عن كل أحد: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)[العنكبوت: ٦].

فلا يقفن أحد في وسط الطريق يطلب من الله ثمن الجهاد، ويمن عليه، وعلى دعوته، ويستبطئ المكافأة على ما ناله، فإن الله لا ينال من جهاد العبد شيء، وليس في حاجة إلى جهد بشرٍ، ضعيفٍ، هذيل، وإنما هو فضل من الله، أن يعينه في جهاده، وأن يستخلفه في الأرض به، وأن يأجره في الآخرة بثواب: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٧)[العنكبوت: ٧].

فليطمئن المؤمن على ما له عند الله، وليصبر على تكاليف الجهاد، وليثبت على ما وراء الفتنة، والابتلاء: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦)[الشورى: ٣٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>