والجن يستطيعون أن يسمعوا أصوات الإنسان، ويفهمون لغته، ويتأثرون به، كما قال الله عنهم: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩)﴾ [الأحقاف: ٢٩].
وإبليس وذريته يملكون التأثير على البشر وإغوائهم إلا عباد الله المخلصين، فلا سلطان لهم عليهم، كما قال سبحانه عن إبليس: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
والجن كالإنس، يعرفون الحق من الباطل، والرشد من الغي، والخير من الشر، قد شاء الله ﷿ أن تعرف الجن نبأ الرسالة الأخيرة وأن يؤمن فريقٌ منهم لما سمعوا القرآن، ثم دعوا قومهم إليه: ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١)﴾ [الأحقاف: ٣٠ - ٣١].
وحين سمعوا الهدى من ربهم أسلموا فورًا كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (١٣)﴾ [الجن: ١٣].
وهؤلاء الجن الذين سمعوا القرآن من النبي ﷺ شعروا أن عليهم واجبًا في الإنذار لابد أن يؤدوه، واعتبروا نزول هذا الكتاب العظيم إلى الأرض دعوةً من الله لكل من بلغته من إنسٍ وجن، فنادوا قومهم بقولهم: ﴿يَاقَوْمَنَا