وأما من جحد دخول الجن في الإنس فهو ضال، وليس بكافر، لأنه قال قولًا ينكره الواقع، وينكره الثابت في السنة، فليعلم ذلك. وقد قال النبي ﷺ:«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا: وَإِيَّاكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ». أخرجه مسلم (١).
فالجن كالإنس مكلفون، ومنهم المسلم والكافر، وأهل سنة وأهل بدعة، كافرهم يدخل النار كما قال سبحانه: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨].
ومؤمنهم يدخل الجنة كما قال سبحانه عن الإنس والجن: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ [الرحمن: ٤٦].
والجن تهاب الإنس كما تهابهم الإنس، ولكن خوفهم من الإنس أشد، فمن حمل عليهم هربوا منه، ومن خاف منهم ركبوه وآذوه، والعين عينان: عينٌ إنسية، وعينٌ جنية.