للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإنس خلقهم الله من تراب، ومنهم المؤمن والكافر، وأعظم كفارهم فرعون، وأبوهم جميعًا آدم ، ولا شك أن المكلف أفضل من غير المكلف، والملائكة أفضل من الجن، والبشر المؤمنون أفضل من الملائكة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)[آل عمران: ٣٣ - ٣٤].

وجهد الشيطان على الناس متصل، ليلًا ونهارًا في جميع الجهات، وجهدنا على غيرنا منفصل، فنجتهد أحيانًا ونترك كثيرًا، فجهد الشيطان في إضلال الناس متصلٌ في كل وقت، عامٌ لكل الخلق، محيطٌ بكل الجهات، فهو عدوٌ راصدٌ لكل إنسان من كل جهة ليوقعه في الفخ في معصية ربه: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

وقال تعالى: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨)[الأعراف: ١٦ - ١٨].

• فنصب الشيطان لكل إنسان أربعة أفخاخ:

من الأمام .. والخلف .. واليمين .. والشمال.

وكل فخ لا يشعر به الإنسان ولا يراه فخًا، والصياد الماهر لا يمكن الصيد من رؤيته، وكذلك الشيطان، الذي حذرنا الله ﷿ منه بقوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ

<<  <  ج: ص:  >  >>