فالشيطان يأتي الإنسان من حيث لا يشعر، ويزين له ما يضره، بل يجعله أحيانًا يدافع عنه، وتمجد أحيانًا اختياره لك من حيث لا تشعر، فيأتيك من الأمام وينسيك الله والدار الآخرة، ويأتيك من الخلف فيذكرك بزخارف الدنيا وشهواتها، فمن دخل في الصلاة فقلبه متعلقٌ بالله والدار الآخرة.
فيأتي الشيطان إليه ويزين له أن يؤخر الله والدار الآخرة ويقدم الدنيا والشهوات، فالمؤمن حقًا من أمامه الله والدار الآخرة، وخلفه الدنيا والشهوات، وعلى يمينه تكون محبوبات الرب من الإيمان والأعمال الصالحات، وعلى شماله محبوبات النفس من الأموال والشهوات يأخذ منها بقدر الحاجة، ويعطي للدين بقدر الطاقة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
عداوة إبليس للإنسان:
إبليس مخلوقٌ مطرودٌ من رحمة الله، لأنه كفر واستكبر على أوامر الله، وأخذ على عاتقه إغواء بني آدم ليعصوا ربهم مثله، ومن رحمة الله ﷿ أن بين لنا أنه عدوٌ مطرودٌ من رحمة الله لئلا يظن العبد به خيرًا، ولكن لا سلطان له على أحدٍ من الخلق إلا من علم الله أنه يطيعه، كما قال سبحانه: