للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

وقد ترك الله ﷿ أمر الهداية للاختبار من الناس، ومن أراد الله هدايته فلا يضله هو ولا غيره: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

وطرق الشيطان التي يسلكها لإغواء بني آدم أربعة كما قال سبحانه: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)[الأعراف: ١٦ - ١٧].

فالشيطان يقعد للبشر على الطريق المستقيم، ولا يقعد على الطريق المعوج، لأن سالكه شيطان، فهو يلاحق أهل الطاعات الذين يسيرون على الصراط المستقيم، لا أهل المعاصي الذين يسيرون على الصراط المعوج، فهو يضل الإنسان من اليمين والشمال، ومن الأمام والخلف، أما الفوق والتحت، فلا يقدر الشيطان عليهما، لأن الشيطان يعلم أن من تمثل الفوقية الإلهية والتحتية العبودية لا يقدر عليه أبدًا، لأنه يعيش في مستوً إلهي فوقي، وحظيظ عبوديةٍ تحتي.

ولهذا جاءت جميع رافدات الإلحاد من الجهات الأربع، فهذا تقدمي وهذا رجعي، وهذا يميني وهذا يساري، أما المؤمنون فهم أمةٌ محمديةٌ فوقية، خاضعون لله لا لغيره: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ

<<  <  ج: ص:  >  >>