للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالأول تفعله وأنت مقهورٌ كاره، والثاني تفعله وأنت مقتنعٌ راضٍ، والشيطان يزيين للناس بسلطان التزيين، لأن سلطانه على الذين يتولونه ويطيعونه كما قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)[النحل: ١٠٠].

فذو السلطان إما أن يقهر غيره بالقوة، وإما أن يقنعه بالحجة، فالأول سلطان الجبارين، والثاني سلطان النبيين، والشيطان يوم القيامة يتبرأ من أتباعه من سلطان القوة وسلطان الحجة بقوله: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٢)[إبراهيم: ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>