للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• وقد أكثر الجنّ من إغواء الإنس وإضلاله، والشياطين يستكثرون من الإنس من جهتين:

الأول: من يتبع تشريعهم وقوانينهم كما هو الحال الآن في أقطار الدنيا: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)[سبأ: ٢٠].

الثاني: يستكثرون من جهة تزيين الشهوات للإنس كالزنا والسرقة وشرب الخمر والربا وغيرها من المعاصي.

قال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

فهؤلاء وهؤلاء كلهم أولياء للشيطان لأنهم أطاعونهم، هؤلاء يوالونهم في التشريع، وهؤلاء يوالونهم في الطاعة بشأن المحرمات، والكل في جهنّم. والكافرُ ولي الكافرُ والفاجرُ وليّ الفاجرِ، والمؤمنُ وليّ المؤمن، كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩) يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)[الأنعام: ١٢٨ - ١٣٠].

واستمتاعُ الجنِّ بالإنس أن التمتع هو استمتاعُ البعضِ بالآخر، أما انتفاعُ الإنس بالشياطين هو أنّهم يدلونهم على لذّاتِ الدنيا المحرّمة ويزينونها لهم

<<  <  ج: ص:  >  >>