للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيستمتعون بِزِنا وشُرب الخمر وأكل المال الحرام بالسرقة والغصبِ والربا ونحو ذلك من المنافع التي تضر بها الشياطين جهلة الإنس.

وأما انتفاعُ الشياطين هو أنّهم يكونوا سادةً مطاعين، لأنّ لذة الطاعة والرياسة أمرٌ عظيم، كما قال سبحانه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)[الأنعام: ١٢٨].

وكلُّ من كفر بالله وعصاه إنما أغرّته الحياة الدنيا لأنّ الدنيا دار الغرور تغر الجاهل فيشتغل بشهواتها ولذاتها وراحاتها عن موجبات الجنة من الإيمان والأعمال الصالحة لأنّ الجنة حُفت بالمكاره وما يُدخل الجنة فيه تكاليف شاقة على من لم يهده الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٥ - ٦].

فالرجل أحيانًا يكون عزيزًا مطاعًا فإذا أسلم كان من عامّةِ الناس، وكذلك أوقات التكاليف الشرعية من صلاةٍ وصوم يفضّلون عليها لذّات الدنيا التي تشغل الإنسان عن معاده، كما قال : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

وقال ﷿: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)[الأنعام: ١٣٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>