للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله يقول: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بَأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسلام، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبائِكَ وآباءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ.

ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإنَّمَا مَثَلُ المهَاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَسِ في الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ.

ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جُهْدُ النَّفْسِ وَالماَلِ، فتُقَاتِلُ فتُقْتَلُ فتُنْكَحُ المَرْأةُ، وَيُقْسَمُ المَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ الله : «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً على الله ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة». أخرجه أحمد والنسائي (١).

• فقه الاستعاذة:

الاستعاذة بالله هي الالتجاء إليه والاستجارة به.

• والاستعاذة النافعة لا تتم إلا بثلاثة أمور:

علمٌ .. وحالٌ .. وعمل.

أما العلم فأن يعلم الإنسان أنه عاجزٌ عن جلب المنافع الدينية والدنيوية، وعاجزٌ عن دفع المضارّ الدينية والدنيوية، وأنّ القادر على ذلك كله هو الله وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

فإذا عرف القلب ذلك تولّد فيه الانكسار والتواضع والافتقار إلى ربه والخضوع له: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (١٦٠٥٤)، وأخرجه النسائي برقم (٣١٣٤) وهذا لفظه.

<<  <  ج: ص:  >  >>