فالعبدُ عاجزٌ عن تحصيل مصالحه بنفسه، فعليه أن يستجير بربه ليعيذه من كل شرٍّ في كل حال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وقال تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
فهذا فقه الاستعاذة.
• فقه المستعاذ به:
أما فقه المستعاذ به، فالمستعاذ به ورد في القرآن والسنّة على وجهين:
أحدهما: كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
والثاني: كما قال النبي ﷺ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ» أخرجه البخاري (١).
فالاستعاذة بالله لكونه موصوفًا بصفات الجلال والجمال وله الأسماء الحسنى والصفات العُلا والأفعال الحميدة والقدرة القاهرة والمشيئة النافذة، والاستعاذة بكلمات الله المراد بها: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
فقدرته نافذة فيما يريد، ومشيئته سائرة في الكائنات كلّها لا ردّ لقضائه ولا مُعقّبَ لحكمة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
(١) أخرجه البخاري برقم: (٣٣٧١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.