للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تَعَالىَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

فهذا إذا كان الإنسانُ مؤمنًا صالحًا.

الثاني: إذا كان الإنسانُ فاسقًا شغله بالحرام عن الله وعن عبادته، وإذا عجز الشيطان عن ذلك قال للمسلم:

كن قويًا مع الله واعبد ربك وأصلح نفسك لتنجو من عذاب ربّك واحذر أن تنصح أحدًا أو تعلِّمَ أحدًا لكيلا ينالك الأذى فذلك الشيطان: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)[آل عمران: ١٧٥].

ثمّ يخذلك ويصغرّك فيقول لك: شكلك لا يصلح للدعوة، لا علم لا منصب لا فقه والقول على الله بلا علمٍ عظيم، وسوف تُسأل عنه، لماذا يقول ذلك؟

لأنّ الشيطان يريد الدعوة له ولجنوده إلى الباطل، ودعوة الحق تُبطِلُ جهده وتطّفي الحرائق التي يُشعلها وتأخذ أتباعه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

والشيطانُ لا يريد أن تكون نداء الحق دكان في السوق أبدًا، يريد السوق كله له: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)[ص: ٨٢ - ٨٣].

وبالأخير يقول للمسلم إذا عجِزَ عنه:

لابأس ادعُ إلى الله وعظ الناس حتى يبكون، لكن احذر أن تأمرهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>