للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذا يجب علينا معرفة سيرة إبليس وجنوده لنحذرهم ونتقي شرّهم كما قال الله ﷿ لآدم وزوجه في الجنة: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)[طه: ١١٧].

وقال الله ﷿ لبني آدم: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)[فاطر: ٦].

والمسلمُ له عدوان:

الأول: عدوٌ ظاهر.

الثاني: عدوٌ باطن.

والمسلمُ مأمورٌ بمحاربتهما ثم الله ينصره عليهما، فإذا حارب عدوه الظاهر من البشر أمدّه الله بالملائكة: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)[آل عمران: ١٢٥ - ١٢٦].

وإذا حارب المسلم عدوه الباطن وهو الشيطان كان مدده الملك سبحانه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)[الحجر: ٤٢].

ومحاربة العدو الباطن يجب أن تسبق محاربة العدو الظاهر، لأنّ العدو الظاهر إن وجد فرصة ففي متاع الدنيا، والعدو الباطن إن وجد فرصةً ففي الدين والإيمان واليقين.

والعدو الظاهر إن غلبنا كنا مأجورين، والعدو الباطن إن غلبنا كنا مفتونين، وما قتله العدو الظاهر كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطن كان طريدًا:

<<  <  ج: ص:  >  >>