للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني: رجاء من أذنب ذنوبًا، ثم تاب منها أن يغفر الله له ذنوبه، وأن يعفو عنها، وأن يبدلها حسنات.

وهذان القسمان محمودان، مأمورٌ بهما شرعًا: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

وقال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)[الزمر: ٥٣].

الثالث: رجاء من هو مقيمٌ على المعاصي، فيتمادى في التفريط في الواجبات، والوقوع في المحرمات، ومع ذلك يرجو رحمة الله، فهذا هو الغرور والتمني، والرجاء الكاذب المذموم ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

الثالث: الخوف من الله تعالى:

فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف، والخوف المحمود هو ما حال بين العبد وبين معصية ربه العزيز الجبار، السميع البصير، العليم الخبير.

والخوف من الله إنما ينشأ من معرفة الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلى، وأفعاله الحميدة، ومعرفة ضعف العبد، ومعرفة وعيد الله لمن عصاه بالعقوبات، ومعرفة شدة العذاب الذي أعده الله لمن عصاه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)[محمد: ١٩].

وكلما قوي إيمان العبد بربه، وقوي تصديقه بعذاب الله، وعرف العبد شدة عذاب الله لمن عصاه اشتد خوفه من الله، ومن عذاب الله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)[النحل: ٤٩ - ٥٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>