للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومَن الذي لم يصدر منه خلاف ما خُلق له، إما عجزًا، وإما جهلًا، وإما تفريطًا، وإما تقصيرًا، فنستغفر الله ونتوب إليه من جميع الذنوب والخطايا: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

لذا فلو أن الله عذَّب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم؛ لأنهم ملكه، والملك يتصرف في مماليكه كيفما يُريد: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)[الملك: ١].

ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، لكنه كريمٌ أوجب على نفسه لعباده ما لا يجب عليه لكمال رحمته وإثابته لمن آمن به وأطاعه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)[البقرة: ١٤٣].

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قال: كُنْتُ رِدْفَ النَّبي عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ، قال: «فَقَالَ يَا مُعَاذُ! تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قال قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قال: فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوه وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ ﷿ أنْ لا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، قال قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أفَلا أبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: لا تُبَشِّرْهُمْ، فَيَتَّكِلُوا». متفقٌ عليه (١).

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبي أنه قَالَ: «لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ، قَالَ رَجُلٌ: وَلَا إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَلَا إِيَّايَ إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَلَكِنْ سَدِّدُوا». متفقٌ عليه (٢).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٨٥٦)، ومسلم برقم: (٤٩/ ٣٠)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٤٦٣)، ومسلم برقم: (٧١/ ٢٨١٦)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>