وقال الله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
ثالثًا: الله ﷿ له على الإنسان أوامر، والنفس لها أوامر، والله يريد من الإنسان تكميل ما يحب من الإيمان والأعمال الصالحة، والنفس تريد تكميل ما تحب من الأموال والشهوات.
وقد ملأ الله الدنيا بمحبوباته من أنواع الطاعات والقربات، وملأ الآخرة بمحبوبات العبد من أنواع النعيم في الجنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ [الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].
والله ﷿ يريد منا العمل للآخرة، والنفس تريد العمل للدنيا، والإيمان هو سبيل النجاة، والمصباح الذي يبصر به الحق من الباطل، والخير من الشر، وهذا محل الابتلاء في البشر: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
فالله ﷿ ابتلى كل عبد بالشهوات الحيوانية، وبالأوامر الإلهية، وبالمصائب القدرية، وأسعد الناس من فاز في هذا الابتلاء فأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، وأعطى للدين بقدر الطاقة، وصبر على أقدار الله: ﴿وَالْعَصْرِ (١)