للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

• فقه العبودية:

الأرض قابلة لما يُغرس فيها من حلوٌ ومر، وأرض الفطرة رحبة قابلة لما يُغرس فيها.

فمن غرس شجرة التوحيد والإيمان والتقوى، جنى حلاوة الأبد، وجنة الخلد: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)[الروم: ٣٠].

ومن غرس شجرة الكفر والجهل والمعاصي، جنى شقاوة الأبد، ونار الخلد: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

واعلم أن أعظم المعارف أن تعرف ربك، وما يجب له، فتقرُّ له بالجهل في العلم، والتقصير في العمل، والعيب في النفس، والتفريط في حق الله، والظلم في معاملته: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)[هود: ١١٢].

وقال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)[الأعراف: ٢٣].

فهذا العارف حقًا، العبد حقًا، الفقيه حقًا، إنْ عمل حسنة رآها منَّةٌ من الله عليه، فإنْ قَبِلها فمنَّةٌ ثانية، فإنْ ضاعفها فمنَّةٌ ثالثة، فإن اثاب عليها فمنَّةٌ رابعة، وإنْ ردَّها فلكون مثلها لا يصلح أن يواجه به الملك العزيز الجبار

<<  <  ج: ص:  >  >>