وهذه الأماكن لو هُدِّمت لزالت علاقة المخلوق بخالقه، ثم فسدت الأرض، كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
فإذا هُدِّمت هذه الأماكن التي هي بيوت الله، فسدت الأرض؛ لأنها تتلقى فيها فيوضات الحق على خلقه، والناس منهم من يريد الخير، ومنهم من يريد الشر، فمن يريد الشر يُدفَع بمن يريد الخير، ثم ينصر الله أهل الخير على أهل الشر فورًا.
ودين الله ﷿ واحدٌ لجميع البشرية كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
والعبادة اسمٌ جامع لكل ما يُحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
وأساس هذه الأعمال أركان الإسلام الخمسة شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام، ثم الإسلام مبنىً قائمٌ على هذه الأركان العظيمة، وهذه الأركان محدودة، فالصلوات الخمس ساعة من كل يوم، والزكاة يومٌ في السنة، والصوم شهرٌ في السنة، والحج رحلةٌ واحدة في عمر الإنسان مدتها ستة أيام، وتلك لا تأخذ من حياة الإنسان إلا القليل، فهذه أركان الإسلام التي يقوم عليها بيت الإسلام الذي يشمل صبغ الحياة كلها، والعمر كله،