ذلك، ومن هنا صار الطُّهور شطر الإيمان، وأحب إلى الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وعن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإيْمَانِ والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ» أخرجه مسلم (١).
• فقه تطهير الروح والبدن:
خلق الله الإنسان من بدنٍ وروح، والبدن تتراكم عليه الأوساخ من جهتين:
من الداخل كالعرق .. ومن الخارج كالغبار.
ولعافيته لا بد من الأغسال المتكررة التي تزيل هذه الأقذار والنجاسات: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
والروح تتأثر من جهتين:
الأولى: بما في القلب من الأمراض كالحسد والكبر، والنفاق والرياء.
الثانية: وبما يقترفه الإنسان من الذنوب الخارجية كالظلم والزنا.
ولعافية الروح لا بدّ من الإكثار من التوبة والاستغفار: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
ومن جمع بين هذا وهذا، فقد كملت طهارته وعافيته، وحصلت نجاته وسلامته، وفاز بحب ربه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢].
فالطهارة من محاسن الإسلام، وتكون باستعمال الماء الطاهر على الصفة المشروعة، برفع الحدث، وإزالة الخبث، وهي المقصودة في هذا الباب.