للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• والفرق بين الإسلام والكفر والشرك:

أن من استسلم لله وحده فهو مسلم، ومن استسلم لله ولغيره فهو مشرك، ومن لم يستسلم لله فهو كافرًا مستكبر، والكفر إنكار الرب بالكلية، والشرك تنقص لرب العالمين بجعل غيره شريكًا له.

والكفر أعظم من الشرك؛ لأن الشرك فيه إثبات للرب، وإثبات شريك له، والكفر جحد الرب بالكلية، ويطلق كل واحد منهما على الآخر.

وإذا اجتمع الكفر والشرك في آية أو حديث افترقا، وإذا افترقا شمل كل واحدًا معنى الآخر وحكمه: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٧].

وجميع هذه الأمة مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها، فالمؤمنون تحملوا الأمانة وقبلوها فنجوا بقبول الدين والعمل به.

والكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها، فيدعون إلى الإيمان فإذا آمنوا نلزمهم بالأحكام، والفروع لا يلزم الكفار بها حال الكفر؛ لأنهم لم يأتوا بالأساس وهو الإيمان الذي تبنى عليه الأعمال، ولا يؤمرون بقضائها إذا أسلموا؛ لكنهم محاسبون يوم القيامة على ترك الواجب، وفعل المحرم زيادة في عقوبتهم: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)[الحجر: ٩٢ - ٩٣].

وقال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨].

وقال ﷿ عن المنافقين: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (٥٣) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ [التوبة: ٥٣ - ٥٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>