ومن محاسن الإسلام مشروعية القصر والجمع في السفر؛ لأنه غالبًا توجد فيه المشقة، والإسلام دين رحمةٍ وتيسير، وكل ما يسمى سفرًا في العرف تعلقت به أحكام السفر، وهي: القصر، والجمع، والفطر، والمسح على الخفين.
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
فقد أَمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فقال:«صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بِهَا عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ». أخرجه مسلم (١).
• حكم القصر والجمع:
أولاً: القصر في السفر سنةٌ راتبة، والجمع بين الصلاتين رخصةٌ عارضة؛ لأن غالب صلاة النبي ﷺ إنما كان يصليها في وقتها، والجمع في أحوالٍ قليلة.
ثانيًا: القصر في السفر سنةٌ مؤكدة في حال الأمن أو الخوف، وهو قصر الصلاة الرباعية الظهر والعصر والعشاء إلى ركعتين، ولا يجوز إلا في السفر فقط، أما المغرب والفجر فلا تقصران أبدًا: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].