وأما الجمع فيكون في السفر، ويكون في الحضر، عند وجود سببه، فتجمع الظهر مع العصر، وتجمع المغرب مع العشاء، في وقت إحداهما، وله أن يجمع في الوقت الذي بينهما، أما الفجر فلا تجمع لغيرها أبدًا.
ثالثًا: لا يشترط للجمع نية عند افتتاح الصلاة الأولى، فمن صلى الظهر، وهو لم ينو الجمع، فله أن يجمع معها العصر.
رابعًا: من جمع الظهر مع العصر جمع تقديم، فيدخل في حقه وقت النهي، ومن جمع المغرب مع العشاء جمع تقديم فيدخل في حقه وقت الوتر.
خامسًا: إذا سافر المسلم ماشيًا، أو راكبًا، برًا، أو بحرًا، أو جوًا، سُنَّ له قصر الصلاة الرباعية ركعتين، ويسن له أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إذا احتاج إلى ذلك حتى ينتهي سفره.
يبدأ المسافر القصر والجمع إذا فارق عامر قريته، ولا حد للمسافة في السفر، وإنما يرجع ذلك إلى العرف، فمتى سافر ولم ينو الإقامة المطلقة أو الاستيطان فهو مسافر تنطبق عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده، والقصر في السفر هو السنة، ويقصر في كل ما يُسمى سفرًا، وإن أتم فصلاته صحيحة، لكنه ترك السنة كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١)﴾ [النساء: ١٠١].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٠٩٠)، ومسلم برقم: (٣/ ٦٨٥)، واللفظ له.