التطوع أنواعٌ كثيرةٌ جدًا، وآكدها الجهاد في سبيل الله، والعلم، والصلاة، والذكر، والاستغفار.
وأفضل التطوع يختلف باختلاف الفاعل، وباختلاف الزمن، وباختلاف النوع.
فالشجاع الأفضل في حقه الجهاد في سبيل الله، لأنه أليق به.
والذكي الحافظ قوي الحجة الأفضل له العلم، لأنه الأليق به.
والغني الأفضل له الإنفاق في وجوه البر والإحسان.
والقوي النشيط الأفضل له الصلاة والذكر، وصاحب الشهوات الأفضل له الصيام، وهكذا باقي الأعمال الصالحة، ينظر المؤمن ما يصلح قلبه فيلزمه: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [آل عمران: ٧٣ - ٧٤].
وقال الله تعالي: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (١٠٥)﴾ [البقرة: ١٠٥].
وإذا كنا في زمنٍ تفشى فيه الجهل والبدع، وكثر من يفتي بلا علم، فالعلم أفضل من الجهاد، وإن كنا في زمنٍ كثر فيه العلماء، واحتاجت الثغور إلى مرابطين يدافعون عن الإسلام والمسلمين، فالأفضل الجهاد في سبيل الله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩].
فإن لم يكن مرجحٌ لهذا ولا لهذا فالأفضل له العلم وتعليمه، ليرفع الجهل عن نفسه، وعن غيره، فالعلم لا يعدله شيءٌ لمن صحة نيته.