هدي النبي ﷺ فعل التطوع والسنن في البيت إلا لعارض، كما أن هديه كان فعل الفرائض في المسجد إلا لعارض من مرض، أو سفر أو غيرهما مما يمنعه من المسجد.
عن زيد بن ثابت ﵁ أن النَّبِيِّ ﷺ قال:«صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلاةَ الْمَكْتُوبَة». أخرجه البخاري (١).
أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة، وما شرع له الجماعة كالتراويح؛ لأن ذلك أخفى للعمل، وأقرب إلى الإخلاص، وأبعد من الرياء، وأصون من المحبطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان، وتكثر أماكن ذكر الله، وليقتدي أهل البيت به.
فإخفاء العمل نجاة، وإخفاء العلم هلكة، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وإنما لم تستحب صلاة النافلة في المسجد، لئلا يرى جاهل عالماً يصليها فيه فيراها فريضة، أو خشية أن يخلو منزله من الصلاة فيه، أو حذراً على
(١) أخرجه البخاري برقم: (٧٢٩٠). (٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٧٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٤/ ٧٢٩).