للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثامنا: يستحب للمسلم إذا قام للتهجد أن يوقظ أهله لصلاة الليل، لاسيما عند آيةٍ تحدُث، ويصلي بهم أحياناً: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢)[طه: ١٣٢].

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي صَلاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ كُلَّهَا، وَأنَا مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَإِذَا أرَادَ أنْ يُوتِرَ أيْقَظَنِي فَأوْتَرْتُ». متفق عليه (١).

وَعَنْ أمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: «اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، مَاذَا أنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». متفق عليه (٢).

وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ». أخرجه أبو داود والنسائي (٣).

تاسعًا: يسن أن يقرأ المسلم في تهجده ما تيسر من القرآن جزءا أو أكثر، أو أقل، مع التدبر لما يقرأ.

والمتهجد بالليل مخير بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، لكن إن كان الجهر بالقراءة أنشط له، أو كان بحضرته من يستمع لقراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو يتضرر برفع صوته من نائم، ومريض ونحوهما فيسرّ؛ لئلا يشوش على غيره، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا فليفعل ما فيه الأصلح لقلبه، والأنشط له، والأيسر عليه.


(١) متفق عليه، أخرجه أخرجه البخاري برقم: (٤٨٩)، مسلم برقم: (٢٦٨/ ٥١٢)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١١٥)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٢٥/ ٧٦٣).
(٣) صحيح/ أخرجه أبو داود برقم: (١٣٠٨)، والنسائي برقم: (١٦١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>