للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنبي صلى التراويح ليالي عديدة من رمضان، ثم تركها خشية أن يظن أحد أنها فريضة، وخشية أن تفرض على الأمة فيعجزوا عنها.

وعمر لم يبتدع شيئًا في صلاة التراويح، وإنما أحيا سُنة الاجتماع لها، وحافظ على عدد المسنون فيها، وهو إحدى عشرة ركعة.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ». أخرجه البخاري (١).

• مقدار صلاة التراويح:

من السنة أن يصلى الإمام في صلاة التراويح في رمضان إحدى عشرة ركعة، وهذا هو الأفضل، يصلي كل ركعتين بسلام وهذا هو الأفضل، وأحيانا يصلي كل أربع بسلام، إحياء للسنة، وعملًا بها بوجودها المشروعة.

عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : «كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ


(١) أخرجه البخاري برقم: (١٩٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>