للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثامنة صباحًا في الصيف، في يوم الإثنين، في آخر شهر شوال، من السنة العاشرة للهجرة، ووافق ذلك موت ابن النبي إبراهيم، فخرج إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجر رداءه فصلى بالناس صلاة الكسوف.

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ : «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». متفق عليه (١).

• ما رآه النبي في صلاة الكسوف:

خرج النبي لصلاة الكسوف فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فصلى بالناس في المسجد، ورأى في صلاته ما لم يره من قبل.

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله : «رَأيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأيْتُنِي أرِيدُ أنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الجَنَّةِ حِينَ رَأيْتُمُونِي جَعَلْتُ أقَدِّمُ، (وَقَالَ المُرَادِيُّ: أتَقَدَّمُ) وَلَقَدْ رَأيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ، وَرَأيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ». متفق عليه (٢).

وَعَنْ جَابِرٍ أنَّ الرَسُولَ قَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا رَأيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ مَخَافَةَ أنْ يُصِيبَنِي مِنْ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠٦٣)، ومسلم برقم (٨٩٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٢١٢)، ومسلم برقم (٣/ ٩٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>