وإنما كان الأنبياء والصالحون أشد بلاء، لأنهم لو لم يبتلوا لتوهم الناس فيهم الإلوهية، وليهون على الناس الصبر على البلية، ولأن من كان أشد بلاءً كان أشد تضرعًا إلى ربه، ومن كان أقرب إلى ربه كان بلاؤه أشد، ليكون ثوابه أعظم، وأكبر، وأكثر، وأكمل أجراً: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠].
والصبر من أعظم ثمار الإيمان؛ لأنه شاق على النفوس لما فيه من مجاهدة النفس، وحبسها عما تريد، ولهذا كان الصبر ضياء، وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله وما عليه خطيئة: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤)﴾ [البقرة: ٢١٤].