للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أفطروا، ولزمهم صوم يوم بعد العيد، وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يرى الهلال لم يفطروا حتى يروا هلال شوال، لقول النَّبِيُّ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ». متفق عليه (١).

• من يلزمه الصوم بالرؤية:

أولًا: إذا رأى الهلال أهل بلد لزمهم الصوم.

وحيث أن مطالع الهلال مختلفة، فلكل إقليم، أو قطر، حكم يخصه في بدء الصيام ونهايته حسب رؤيتهم، وإذا رئي الهلال في المشرق فلا بد أن يهل على من كان في الجهة المغرب، وإذا رئي الهلال في المغرب فلا يلزم أن يهل على أهل المشرق.

وإن صام الناس جميعًا في أقطار الأرض برؤية واحدة فهذا حسن، وهو مظهر يدل على الوحدة والإخاء والاجتماع، وهيبة المسلمين، واجتماع كلمتهم.

وإلى أن يتحقق هذا إن شاء الله تعالى فعلى كل مسلم أن يصوم مع دولته، ولا ينقسم أهل البلد على أنفسهم فيصوم بعضهم معها، وبعضهم مع غيرها، حسمًا لمادة الفرقة التي نهى الله عنها، لقوله: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)[آل عمران: ١٠٣].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٩٠٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٨/ ١٠٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>