للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• فضل ليلة القدر:

ليلة القدر هي أفضل ليالي العام:

فالملائكة ينزلون من السماء الدنيا إلى الأرض في ليلة القدر؛ ليروا عبادة البشر، وجدهم واجتهادهم؛ وللمشاركة مع البشر في إحياء هذه الليلة بالطاعات، ولتصير طاعاتهم أكثر ثوابًا، كما أن الإنسان يذهب إلى مكة لتصير صلاته أكثر ثوابًا.

والملائكة إذا نزلوا ليلة القدر إلى الأرض رأوا من الطاعات أشياء لم يروها في السماء، فيرون الأغنياء يطعمون الفقراء، ويعبدون الله، ويسمعون أنين العُصاة وذلك غير موجودٍ في السماء ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)[القدر: ١ - ٥]

وليلة القدر ليلةٌ عظيمة القدر، حيث يفرق فيها كل أمرٍ حكيم، وُتقدر فيها الأرزاق والآجال والأحوال في تلك السنة، وتُرجى ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليلة سبعٍ وعشرين.

وقد أخفى الله ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة؛ ليجتهد العباد في العبادة أكثر، ويكسبون أجرًا أكثر.

عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». متفقٌ عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٩٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٧٤/ ٧٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>