في عينه فيصير ذلك كالذباب لا تدعوه رغبة إليها، ولا تمنعه رهبة منها، ففرعون أمام موسى ﷺ كالذباب، والنمرود أمام إبراهيم ﷺ كالذباب.
فإذا امتلأ القلب بالإيمان فعند ذلك يقبل القلب بكليته نحو طلب مرضاة اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].
فالقلب كينبوع الماء إذا تفرق ماؤه في الجداول الكبيرة ضعف جريانه، وإذا اجتمع في مجرى واحد قوى جريانه وسقى البستان بأكمله، فمن عرف الله فر إليه ولم يلتفت لأحدِ سواه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
ومن استأنس بجمال الحق استوحش من جمال الخلق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].
والقلب إذا امتلأ بالإيمان أفاض من نوره على الصدر؛ فانشرح الصدر واستنار، والصدر هو الفضاء المحيط بالقلب كما قال ﷾: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
ويرد الصدر في القرآن والمراد به القلب، كما قال ﷾: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].
والظروف أربعة:
الصدر .. والقلب .. والفؤاد .. واللب.
وكل واحد منها يطلق على الآخر إذا انفرد، وإذا اجتمعا فالصدر مقر الإسلام: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].