للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في عينه فيصير ذلك كالذباب لا تدعوه رغبة إليها، ولا تمنعه رهبة منها، ففرعون أمام موسى كالذباب، والنمرود أمام إبراهيم كالذباب.

فإذا امتلأ القلب بالإيمان فعند ذلك يقبل القلب بكليته نحو طلب مرضاة اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨].

فالقلب كينبوع الماء إذا تفرق ماؤه في الجداول الكبيرة ضعف جريانه، وإذا اجتمع في مجرى واحد قوى جريانه وسقى البستان بأكمله، فمن عرف الله فر إليه ولم يلتفت لأحدِ سواه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].

ومن استأنس بجمال الحق استوحش من جمال الخلق: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].

والقلب إذا امتلأ بالإيمان أفاض من نوره على الصدر؛ فانشرح الصدر واستنار، والصدر هو الفضاء المحيط بالقلب كما قال : ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].

ويرد الصدر في القرآن والمراد به القلب، كما قال : ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

والظروف أربعة:

الصدر .. والقلب .. والفؤاد .. واللب.

وكل واحد منها يطلق على الآخر إذا انفرد، وإذا اجتمعا فالصدر مقر الإسلام: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>