ومن أخذ من أحكام الإسلام بالبعض، وترك البعض، فإنه سيتعب ويشقى في الدنيا والآخرة؛ لأنه لفق حياته من حق وباطل، وجمع بين العدل والظلم، ومن فعل ذلك فلن يفلح في الدنيا والآخرة: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥].
من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه يعرف به معبوده، وما يجب له، وما سيكرمه الله به: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ومن نور الله قلبه بالإيمان لم يبق فيه التفات إلى الدنيا لا بالرغبة ولا بالرهبة،
فالرغبة: أن يكون القلب متعلقًا بالأهل والأولاد والأموال، وتحصيل مصالح الأهل، ودفع المضار عنهم.
وأما الرهبة: فهي أن يكون خائفًا من الأعداء والمنازعين، فيشغله ذلك عن ذكر الله وعبادته، فإذا شرح الله صدر العبد بالإسلام صغر كل ما يتعلق بالدنيا