ورآه في السماء عند سدرة المنتهى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (١٤)﴾ [النجم: ١٣ - ١٤].
وأحيانًا يأتيه في صورة إنسان كما في حديث عمر قال:«بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ» أخرجه مسلم (١).
وفي الحديث أنه سأله النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال النبي ﷺ:«يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ:«فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». أخرجه مسلم (٢).
وجاءه مرة في صورة دحية الكلبي؛ أحد الصحابة رضي الله، والملائكةُ كانوا يقاتلون مع الصحابة في غزوة بدر، أرسلهم الله لنصرة دينه، وأوليائه.
وقد ذكر الله في القرآن تأييد المؤمنين بالملائكة في أربع سور، في أربع غزوات، في ثلاثٍ منها يقول: ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾، وفي الرابعة لم يقل: ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾، فالثلاثة التي قال فيها ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾، هي:
الأولى: الملائكة الذين نزلوا في غزوة الأحزاب، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩)﴾ [الأحزاب: ٩].
الثانية: الملائكة الذين أنزلهم الله في غزوة حُنين كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ
(١) أخرجه مسلم برقم: (٨). (٢) أخرجه مسلم برقم: (١/ ٨).