للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السماوات فيما يأمرهم به عن الله تعالى، وله مكانةٌ ووجاهةٌ عند ربه، وهو أقرب الملائكة إليه، ولعلو منزلته صار قريبًا من ذي العرش سبحانه، فمحمدٌ مطاعٌ في الأرض، وجبريل مطاعٌ في السماء، وكلٌ من الرسولين مطاعٌ في محله وقومه.

وصف الله عبده ورسوله جبريل بهذه الصفات، ليدل على عظمة شأن المرسل وهو الله ﷿، والرسول وهو جبريل والرسالة وهي الدين والقرآن، والمرسل إليه وهو محمد حيث انتدب له الكريم القوي المكين عنده، المطاع في الملأ الأعلى، الأمين حق أمين، فإن الملوك لا ترسل في مهماتها إلا الأشراف ذوي الأقدار والرتب العالية، فكيف برسول ملك الملوك جبريل ؟!.

فعلينا أن نشعر بوجود هؤلاء الملائكة الكرام، الذين هم معنا يكتبون الأعمال والأقوال ويحصونها، وعلينا أن نجلهم ونوقرهم ونكرمهم ونستحي منهم، فالملائكة هم الذين يدافعون عن المؤمن، ويستغفرون له، ويدعون له.

فلا يليق بالمؤمن أن ينسى جوارهم، ويبالغ في أذاهم، وطردهم عنه، فالملك ضيف الإنسان وجاره، والإحسان إلى الجار وإكرام الضيف من لوازم الإيمان، والملائكة المرافقون للإنسان أكرم ضيفٍ، وأعز جار، ومعنا من الملائكة من لا يفارقنا، فليستحِ العبد منهم وليكرمهم، وقد نبه الله على ذلك في قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)[الانفطار: ١٠ - ١٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>