للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أضاف الله القرآن إلى الرسول الملكي وهو جبريل تارة فقال: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)[التكوير: ١٩ - ٢١]

وأضافه إلى الرسول البشري محمدٍ تارة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (٤٠) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (٤١) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٤٢) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٣)[الحاقة: ٤٠ - ٤٣].

وإضافة القرآن الكريم إلى كل واحدٍ من الرسولين الملكي والبشري إضافة تبليغٍ، لا إضافة إنشاءٍ من عنده، فهو كلام الله الذي تكلم به حقًا، وجبريل سمعه من الله، ومحمد سمعه من جبريل، والأمة سمعته وبلغها من محمدٍ ، وهذه الأمة عليها أن تبلغ هذا القرآن إلى البشرية إلى يوم القيامة: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وقد وصف الله رسوله الملكي جبريل بأنه كريم، قوي، مكين عند الرب تعالى، مطاعٌ في السماوات، أمين: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)[التكوير: ١٩ - ٢١].

هذه خمس صفات تضمن تزكية سند القرآن الكريم.

فهذا الملك الذي ألقى القرآن على محمدٍ ملكٌ كريمٌ، جميل المنظر، كثير الخير، وكل خيرٍ في الأرض من هدى وعلمٍ ومعرفةٍ، وإيمان وتقوى، وبر وإحسان، فهو مما أجراه ربه على يده، وهذا غاية الكرم.

وهو ذو قوةٍ، فبقوته يمنع الشياطين أن يغيروا من القرآن، وأن ينالوا منه شيئًا، وأن يزيدوا في القرآن، أو ينقصوا منه، وهو قادرٌ على تنفيذ ما أمره الله به لقوته، مؤدٍ له كما أُمر به لأمانته، فهو القوي الأمين، الذي تطيعه ملائكة

<<  <  ج: ص:  >  >>