للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه بعض أعمال الملائكة مع المؤمنين ومع بني آدم عمومًا، فعلينا أن نتولى جميع الملائكة بالحب والتوقير والإكرام، وأن نتجنب ما يسيء إليهم ويؤذيهم من المعاصي والمنكرات والروائح الكريهة، فالملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، وإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله، فما الظن بأذى الملائكة الكرام الكاتبين؟ وما الظن بمبارزة الملك العظيم الجبار بالمعاصي والفواحش؟.

فما الذي غر الإنسان حتى غرق في بحر المعاصي والفواحش والمنكرات، أغره حلم الله ﷿؟ أم يظن أن الله لا يراه؟ أم استغنى بما عنده عن ربه؟ أم يحسب أنه لا يعود إليه؟.

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)[الانفطار: ٦ - ٨].

وقال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)[العلق: ٦ - ٨].

والملائكة لا تدخل الأماكن والبيوت التي يُعصى الله فيها، أو يوجد فيها ما يكرهه الله ويبغضه، كالأنصاب والصور والتماثيل والكلاب، والسُكر، والجنب إلا أن يتوضأ كما قال النبي : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، الثُّومِ وقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». متفقٌ عليه (١).

الثالث: دور الملائكة مع الكفار والفساق.

الملائكة لا يحبون الكفرة الظالمين المجرمين، بل يعادونهم ويحاربونهم ويلعنونهم، كما حاربت الملائكة مع المؤمنين ضد الكفار في بدر: ﴿إِذْ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٨٥٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>