للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما أعظم قدرة الله ﷿، وما أعظم مخلوقاته، وما أعظم خلقه من الملائكة الذين لا يحصيهم، ولا يحصي أعمالهم وأعدادهم إلا الله وحده لا شريك له الذي أحصى كل شيءً عددًا.

فلله الحمد سبحانه على عنايته ببني آدم حيث وكل من الملائكة من يقوم بحفظهم ونصرتهم، والدعاء لهم والاستغفار لهم، والعناية بهم: ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٣٦) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)[الجاثية: ٣٦ - ٣٧].

فعلينا محبة جميع الملائكة، الذين يقومون بعبادة الله، والدعاء والاستغفار للمؤمنين، وتنفيذ أوامر الله، وتبليغ الوحي إلى رسل الله.

إن الإيمان بالملائكة شأنه شأن الحقائق الغيبية المستيقنة التي جاءت من عند الله، يوسع آفاق الشعور الإنساني بالوجود، فلا تنكمش صورة الكون عنده على ما تدركه الحواس، وهو ضئيل في هذه الدنيا، كما أن الإيمان بالملائكة يؤنس قلب الإنسان بهذه الروح المؤمنة من حوله، التي تشاركه إيمانه بربه، وتستغفر له، وتكون في عونه على الخير بإذن الله.

• ثمرات الإيمان بالملائكة:

للإيمان بالملائكة ثمراتٌ عظيمة عاجلةٌ وآجلة، منها:

أولًا: أن الإيمان بالملائكة من الإيمان بالغيب الذي هو أعظم صفات المؤمنين: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣)[البقرة: ٢ - ٣].

ثانيًا: الثقة التامة بسند الرسالة، فمنهم السفراء بين الله ورسله في تبليغ رسالته إلى رسله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)[الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>