وهدى ورحمة للعالمين كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
فالقرآن العظيم أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة وهو جبريل ﷺ، على أفضل الخلق وهو محمد ﷺ، على أفضل أمة أخرجت للناس، وهي هذه الأمة، بأفضل الألسنة وأفصحها، وهو اللسان العربي المبين، بأفضل شريعة وأكملها، وهى ما فيه من الأحكام والسنن والآداب: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٣ - ١٩٥].
ولهذا يجب على كل أحد الإيمان به، والعمل بأحكامه، والتأدب بآدابه، ولا يقبل الله العمل بغيره بعد نزوله، وقد تكفل الله بحفظة، فسلم من التحريف، والتبديل، ومن الزيادة والنقصان كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
حكم اليهودية والنصرانية:
الدين الحق الذي جاء به جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام هو الإسلام، وهو الحق، وكل ما سواه باطل: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩)﴾ [آل عمران: ١٩].
فليست اليهودية والنصرانية أديان سماوية، ولا يجوز أن يقال: اليهودية دين موسى ﷺ، ولا النصرانية دين عيسى ﷺ، واليهودية إنما حدثت بعد التوراة بقرون، وكذلك النصرانية إنما حدثت بعد الإنجيل بقرون، فاليهودية والنصرانية أديانٌ مخترعة مبتدعة مليئة، بالتحريف والتبديل، والبدع والكفر