للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به معركةٌ ضخمة في مجال النفس الإنسانية، وفي رقعة من الأرض كذلك، فكانت النتائج طيبةً مباركة.

فيا سعادة من تمسك به في الدنيا والآخرة، وخذلان من خالفه وشقاؤه في الدنيا والآخرة: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)[طه: ١٢٣ - ١٢٦].

ذلك هو جيلُ الصحابة الذين تلقوا الدينَ والإيمانَ والقرآن مباشرةً قلبيًا وعمليًا من الرسول : ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

فتلك أمةٌ كانت قبل الإسلام شرُ أمة، فكانت بالإسلامِ خير أمة، وكانت قبل الإسلام شر القرون، وبعد الإسلام خير القرون، وانتقلت من الشركِ إلى التوحيد، ومن الجهل إلى العلم، ومن الظلمِ والطغيان إلى العدل والإحسان، ومن الفرقةِ والخلاف إلى الوحدة والاجتماع فكانوا خيرُ أمة تلقت هذا الوحي العظيم من الرسول : ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)[آل عمران: ١١٠].

والقرآن هو القرآن، والإنسانُ ما يزال هو الإنسان، والقرآن هو خطاب الله لكل إنسان إلى يوم القيامة، يصدقُ أخباره، ويمتثل أوامر، ويجتنبُ نواهيه فالكونُ كله يتحرك بأمر الله الكوني القدري، والإنسانُ كذلك يجب أن

<<  <  ج: ص:  >  >>