فما الذي دهى كثير من المسلمين حتى رفعوا أحكام القرآن من واقع الحياة؟ وما الذي صرفهم عن مصدر عزهم وسعادتهم؟.
لقد كان هذا القرآن العظيم هو مصدر المعرفة، والتربية، والتوجيه، والتكوين، والعزة، لجيل من البشرِ فريد، وهو جيل الصحابةِ الكرام، الذين هم أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، فأنهم على الهدى المستقيم.
وأنشأ الله بمشيئته وقدرته، وبهذا الكتاب العظيم، تلك المعجزة المجسمة في عالم البشر، وهم أصحاب النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار الذين تآلفوا وتحابوا على الإيمان: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣)﴾ [آل عمران: ١٠٣].
فأصحاب النبي ﷺ معجزةٌ واقعةٌ مشهودة، وذلك المجتمع الفريد كانت تحكمه الشريعة التي جاء بها هذا الكتاب العزيز، فنقلهم الله من رعاة الغنم