للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى رعاة الأمم، ومن الظلم والطغيان إلى العدل والإحسان، ومن الكفر والشرك إلى التوحيدِ والإيمان.

وكان هذا المجتمع العظيم معجزةٌ أخري في تاريخ البشرية لما يتحلى به من مكارم الأخلاق، وحسن الآداب التي بها، ورضوا عنه، وكانوا في إيمانهم، وأخلاقهم، وأعمالهم، قدوةً ورحمةٌ للبشرية أجمعين: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

والمجتمعات البشرية التي تفوقُ المسلمين في الإمكانات المادية، لا تطاولهم في الإيمانِ، والأخلاق الكريمة العالية، وحياةُ الأمة لا تحكم اليومَ كتاب ربها، ليعود إليها عزها ومجدها، وليعزها الله، ويرفع ما بها من ذل: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٠)[الأنبياء: ١٠].

إن الأمة الإسلامية إذًا هجرت كتاب ربها، وسكت العلماء عن بيان الحق وأحكام الدين، وقعد الدعاة عن نشر الدين بين الأمم، واشتغل الناس بالأموال والأشياء، وزهدوا في الإيمان والأعمال، وفُقِدَ الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر، ونقضت الأمة عهد ربها وميثاقه، إذًا حصل هذا في الأمة فقد أحلت بنفسها غضب الله وسخطه، واستوجبت عقوبته: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)[الأنعام: ٤٤ - ٤٥].

لقد عاشت الأمة الإسلامية أحسن عصورها في عهد النبي وأصحابه، وعهد الخلفاء الراشدين، ولكن سرعان ما تصدع جدارُ الإيمانِ والتوحيدِ

<<  <  ج: ص:  >  >>