للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأخلاق من بعدهم، فانقطعوا عن مصدر عزهم، وخضعت رقابهم وديارهم لعدوهم.

لقد جاء الشيطانُ فاحتل قلوبهم، ثم جاء العدو فاحتل ديارهم، ولا تزال القلوبُ معتلة، مادامت من الشيطانِ محتله.

لهذا أصبحت الأمة من بعد الصحابة بحاجه ماسه للعودة إلى مصدر عزها، حيث نالتها الضربات، والأوجاع من كل ناحية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧)[النساء: ٦٦ - ٦٧].

وكم كاد الكائدون لهذا الدين العظيم، وهذا القرآن العظيم، بوسائل خفية عنيفة مستمرةُ، طويلةُ الأمد، وطرقٌ خبيثة ماكرةٌ لئيمة، وحشدت تلك الطاقات، والأفكار، والأموال، والحديد، والنار؛ لمحاربة هذا الدينِ وأهله، ولهذا الكتاب العظيم وأوامره: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)[الصف: ٨ - ٩].

اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا وغمومنا، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسينا، وارزقنا حسن تلاوته، وحسن امتثال أوامره، وحسن العمل به، وحسن الدعوة إليه: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٦)[آل عمران: ١٦].

<<  <  ج: ص:  >  >>