للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: أن لا يُعلم هل هي من ذبائح أهل الكتاب أو غيرهم، فهذه مشتبهة.

والقاعدة الشرعية: أنه إذا اشتبه مُباح بمُحرم حَرُمَ أحدهما بالأصالة، وحَرُمّ الآخر بالاشتباه.

وإذا اجتمع حاضر ومُبيح قُدم الحاضر؛ لأنه أحوط وأبعد عن الشبهة.

عَنِ النّعْمَانِ ابْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: «إنّ الحَلَالَ بَيّنٌ وَإنّ الحَرَامَ بَيّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنّ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ، فَمَنِ اتّقَى الشّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ، كَالرّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ». متفق عليه (١).

• حكم التسمية عند الذبح:

أولًا: يجوز أكل الحيوان المباح بشرطين:

أن يُذكى الذكاة الشرعية، وأن يذكر اسم الله عليه عند الذبح، سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًا، ولا تسقط التسمية سهوًا أو نسيانًا؛ لأن التسمية شرط وجودي، فلا تسقط بالنسيان، فإن اختل أحد الشرطين أو كلاهما لم تحل الذبيحة، سواء كان الذابح مسلمًا أو يهوديًا أو نصرانيًا: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)[الأنعام: ١١٨].

وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)[الأنعام: ١٢١].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٢)، ومسلم برقم: (١٠٧/ ١٥٩٩)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>