للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، فَقَالَ: «اعْجَلْ، أوْ أرِنْ، مَا أنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأحَدِّثُكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». متفق عليه (١).

ثانيًا: إذا تعمد الذابح ترك التسمية عند الذبح، أو تركها سهوًا أو نسيانًا، أو ذكر اسم غير الله عليها، أو كانت ذكاتها غير شرعية، فهي ميتة لا يجوز أكلها، سواء كان الذابح مسلمًا أو كتابيًا أو غيرهما: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [المائدة: ٣].

فيجب على المسلم عند الذكاة أو الصيد أن يقول: باسم الله، والتسمية شرطٌ لحل الحيوان، ولا تسقط التسمية لا سهوًا ولا جهلًا، وإذا فُقدت التسمية لم تحل الذبيحة؛ لأن التسمية من الشروط الثبوتية: كالوضوء للصلاة، فلا تسقط بالجهل والنسيان، فمن ترك التسمية ناسيًا أو جاهلًا لا يأثم، لكن لا يجوز أكل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها، فتحرم كما أن من صلى بغير وضوء أعاد الصلاة فلا يلزم من بطلان العمل حصول الإثم، ومن ترك التسمية عمدًا فهو آثم، ولا تحل ذبيحته؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)[الأنعام: ١٢١].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥١٩٠)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٠/ ١٩٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>