أما النبي ﷺ فلأنه آخر الأنبياء والرسل، ودعوته خاتمة الدعوات؛ ولأنه مبعوثٌ للناسِ كافة، وأمته آخر الأمم، لهذا لابد أن تكونَ معجزاته مستمرة، ولتكونَ مستمرة فلابد أن تكونَ معجزةٌ علمية لا يستطيعُ أحدٌ أن يأتي بمثلها أبداً، ألا وهى القرآن، فاللهُ تحدى الإنسَ والجن أن يأتوا بمثلهِ أو صورهِ من مثله: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
فما من نبي إلا أوتى ما مثله آمن عليه البشر، ولكن الذي أوتيه النبي ﷺ هذا الوحي، هذا القرآنُ العظيم، الذي فيه أخبار الأوليين والآخرين، وفيه بيانُ الحلالُ والحرام، وبيانُ الأخبارُ والأحكام، وبيانُ الوعدِ والوعيد.
قال الله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقد بين اللهُ وكشف لعباده أموراً لا زالت تحدث كل يوم، ليؤمن الناس بربهم إذا رأوها ذكرها الله في القرآن كما قال سبحانه: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ [فصلت: ٥٣].
فالحمدُ لله رب العالمين على نعمهِ التي لا تعدُ، ولا تحصى، حيث أرسل إلينا أفضل رسله، وأنزل علينا أفضل كتبه.