للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن كمال رحمة الله بعبادة أن جمع لخلقه بين إنزال الكتب، وإرسال الرسل الذين يطبقون تلك الكتب ويعلمونها: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١٦٤)[آل عمران: ١٦٤].

فالإنسان الذي يقيد نفسه بإتباع الرسول المرسل، والكتاب المنزل، ويقيد جوارحه وقلبه بذلك، يطلقُ الله جوارحه يوم القيام بأعظم نعيم في الجنة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)[الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].

والإنسانُ الذي لم يقيد نفسهُ وجوارحهُ بمنهج الله، فهو ضال يسير بلا منهجٍ ولا نظام والأنعامُ خيرٌ منه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

واللهُ سبحانه انزلَ كتابه القرآن، ورسوله محمداً رسولًا للعالمين فكيف أثبت اللهُ أن كتابهُ ورسولهُ حق؟.

قال الله ﷿: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)[الرعد: ٤٣].

الأنبياء من قبلهِ كانت إثباتُ نبوه ورسالة الرسول حسية؛ إذا رأها الناس آمنوا، فإبراهيمُ ألقى في النار، ولم يحترق، هذا فوق طاقةُ البشر: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)[الأنبياء: ٦٩].

وموسى : ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (١٠٧)[الأعراف: ١٠٧].

وعيسى يحيى الموتى بإذن الله، هذا كلهُ فوق طاقة البشر، ومعجزةٌ حسية في وقتٍ خاص، فأيد الله الأنبياء السابقين بآياتٍ حسية تشهدُ لهم أنهم رسُل الله.

<<  <  ج: ص:  >  >>